حسن بن سليمان الحلي

17

المحتضر

[ هل أنّ شرط الرؤية في هذا العالم يجري بعد الموت ؟ ] ومنعه ( رحمه الله ) من رؤيته لهما ( عليهما السلام ) بسبب عدم اتصال الشعاع جوابه أن يقال له : هبك علمت أنّ شرط الرؤية في هذا العالم اتصال الشعاع من الرائي إلى المرئي ، فمن أين لك أنّ هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء ؟ ! والله - سبحانه - يقول : ( وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء مُقْتَدِراً ) ( 1 ) ويقول : ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) . [ 5 ] وقد جاء في الحديث عنهم ( عليهم السلام ) : لا تُقدِّرْ عظمة الله - تعالى - على عقلك فتهلك ( 3 ) ; فقدرته - سبحانه - بلا كيف ولا يحيط بها العلم . ولو سُئِلَ المنكر لرؤية المحتضر لهما « صلّى الله عليهما » عند موته عياناً : هل يقدر الله - سبحانه - أن يُري المحتضرين الحجج « صلوات الله عليهم » عند الممات وبعده كما أقدر النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حياة المرئي ، وبعد موته ، على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به ، وربّما أكل معه وشرب وتحدّثا بما قد يفيد العلم أو لا يقدر ؟ لا سبيل إلى إنكار القدرة ، فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع . [ الروايات الدالّة على إمكان الرؤية في الحياة وبعد الممات ] فأمّا الرواية في ذلك :

--> ( 1 ) الكهف / 45 . ( 2 ) النحل / 8 . ( 3 ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة الأشباح « الخطبة 91 من نهج البلاغة » : « . . . ولا تقدّر عظمة الله - سبحانه - على قدر عقلك فتكون من الهالكين . . . » ، التوحيد للصدوق : 56 حديث : 13 ، تفسير العياشي : 1 / 163 سورة آل عمران حديث : 5 .